الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
عبرت وسائل مقربة من البوليساريو عن استيائها من إقصاء موريتانيا للجبهة من المشاركة في مؤتمر "تمكين المرأة المغاربية"، الذي احتضنته العاصمة الموريتانية نواكشوط، والذي ينظم تحت رعاية حرم الرئيس الموريتاني امريم فاضل الداه، وذلك بمشاركة من بلدان اتحاد المغرب العربي الخمسة.
ولم يظهر علم البوليساريو ضمن الأعلام التي رفعت خلال الجلسات الرسمية، كما لم تسجل مشاركة أي وفد يمثل الجبهة، حيث انحصرت المشاركة في دول الأعضاء في اتحاد المغرب العربي الخمسة وهي المغرب والجزائر وليبيا وتونس وموريتانيا، حيث لا تعد البوليساريو عضوا فيه.
واعتبرت وسائل إعلام البوليساريو أن موريتانيا رغم اعترافها بالجبهة، فقد تعمدت إقصاءها من المشاركة في هذا المؤتمر حيث لم توجه لها أي دعوة، خاصة وأن هذا الموقف يأتي في سياق سلسلة من المواقف والتي باتت تقرأ كمؤشر على بداية مراجعة ضمنية للاعتراف الموريتاني بالبوليساريو، تماشيا مع المتغيرات الدولية المتسارعة في ملف الصحراء.
فهذا الموقف يأتي بعد رفض موريتانيا، إلى جانب مصر، المشاركة في مناورات "سلام شمال إفريقيا 3" التي من المقرر إجراؤها على الأراضي الجزائرية خلال الفترة من 21 إلى 27 ماي الجاري، وذلك احتجاجا على دعوة الجزائر لجبهة البوليساريو للمشاركة في هذه المناورات.
وليست هذه المرة الأولى التي تتهم فيها البوليساريو موريتانيا بالميل إلى المغرب، فقد دأبت قيادات الجبهة خلال السنوات الأخيرة على توجيه انتقادات مبطنة لنواكشوط، متهمة إياها بمجاراة الموقف المغربي، وذلك بسبب تبني موريتانيا لخطاب دبلوماسي يقوم على الحياد الإيجابي ويبتعد عن الانخراط الصريح في سياسات الجزائر الداعمة لأطروحة البوليساريو.
وتذهب بعض الأصوات داخل الجبهة إلى اعتبار المواقف الموريتانية الأخيرة نوعا من الانحياز للمغرب، خصوصا في ظل رفض الحكومة الموريتانية فتح سفارة للبوليساريو في نواكشوط وإقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين، فضلا عن انخراط موريتانيا في مشاريع استراتيجية مع المملكة، كمشروع معبر السمارة بير أم گرين، وكذا المشاريع التي تندرج في إطار المبادرات الملكية بإفريقيا، خاصة أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، ومبادرة تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي.